الشيخ حسين الحلي

216

أصول الفقه

الجعل ، غاية الأمر أنّا نلتزم بكون الأمرين من باب متمم الجعل ، فان الأمر الغيري بما أنه صوري وطريقي لا ينفع ، وفي الحقيقة ليس هو بأمر حقيقي ، فلا بدّ للآمر أن يتصدى لجعل الأمر الغيري تكميلا للأمر المتعلق بالصلاة المقيدة بالطهارة العبادية ، ثم بعد جعل هذا الأمر الذي نسميه بالأمر النفسي للغير يتصدى للأمر بالاتيان بمتعلقه أعني الطهارة بداعيه لا بداع آخر ، فالأمر الثاني المتعلق بالطهارة يكون متمما لجعل الأمر الأول المتعلق بالصلاة المقيدة بالطهارة التي هي عبادة ، والأمر الثالث يكون متمما لجعل الأمر الثاني ، فلاحظ وتأمل . قوله : فان قلت : ما الفرق بين الطهارات الثلاث وبين بقية الشروط في أن الأمر النفسي . . . إلخ « 1 » . إذ لا ريب في أن من توجه إلى القبلة غفلة عن أصل اشتراط الصلاة بذلك أو جاهلا به لكنه صادفها تصح صلاته ، وهكذا لو كان جاهلا بشرطية ستر العورة لكنه اتفاقا ستر عورته وصلى ، وهذا المعنى وإن تأتى نظيره في الطهارة كالغسل من الجنابة أو الوضوء مثلا لمن كان جاهلا بكونه شرطا في صحة الصلاة لكنه أتى به بداع آخر مصحح له ، إلّا أن الفرق بينهما أنه فيما لم يأت به بداع آخر مصحح بأن فعل أفعال الوضوء أو الغسل غفلة فإنها لا تصح ، بخلاف ما لو تستر أو صلى إلى القبلة غفلة فإنها تصح . وبالجملة : أن الشرطية كما حقق في محله « 2 » ليست هي مجعولة ابتداء وإنما هي منتزعة من التكليف ، وذلك التكليف الذي هي منتزعة عنه

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 256 - 257 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 392 - 393 ، وتأتي حواشي المصنّف قدّس سرّه عليه في المجلّد التاسع .